ثووري ثووري thouri thouri

التعريف بالثقافة الأمازيغيةالأصيلة

الثلاثاء,شباط 26, 2008


                  

            ثقافة قالب السكر

       رمز النخوة الأمازيغية

تتخذ كل الشعوب و القوميات رموزا تعبيرية  وتواصلية، تتجلى في الإبداع  اللغوي و البلاغي،أو سن عادات وتقاليد تقوى أواصر التضامن و التآزر و المحبة بين أفراد المجتمع.

كانت الأفراد في المجتمعات البدائية تتبادل الأحجار الكريمة ، و أجزاء من الحيوانات المصطادة ، و غللا فلاحية كتجسيد للتآخي والتعاضد .

حاليا في الدول الغربية يعتبر إهداء إكليل من الورد في المناسبات الإجتماعية السعيدة  مثل الزواج  أو في المراسم التأبينية الجنائزية  كعربون عن  الإخلاص والمحبة، إنها ثقافة الورد .

 وبادرت بعض الأحزاب السياسية خاصة  التقدمية منها   إلى جعل  الوردة الحمراء كرمز إنتخابي يجسد قيم التضامن .

 فما هو يا ترى الرمز التضامني المادي بين الأمازيغيين  و يحمل مختلف القيم الأخلاقية  ؟ 

 بعد إستقصاء على الأقل في مسقط رأسي ، توصلت إلى كون  ثقافة قالب السكر تعوض ثقافة الورد في الريف .فما هي تجليات هذه الثقافة الأصيلة ؟

سألق نظرة حول الصناعة السكرية في بلادنا .

تمتاز الصناعة السكرية في بلادنا بإبداع فريد في العالم وهو قالب السكر بهيأته الهرمية الشامخة شموخ الأمازيغي ، والناصع البياض ، و المركز بالحلاوة بالمقارنة مع باقي أنواع السكر   يزن قالب السكر كيلوغرامين وهو مغلف بورق داخلي أبيض و آخر خارجي أزرق بنفسجي يحمل علامة حمراء ، ومربوط بعناية بخيط من القنب ، تعبأ القوالب في كيس(ثخانشت) يحوي 32 قالبا ، يحمي من الصدمات والإنكسار   بواسطة حفنة من التبن تحشى داخل الأكياس.  تستهلك بلادنا حوالي 550 ألف قالب يوميا. كما ينتج السكر على شكل مسحوق يعرف بسكر ساندة أو  أطواب مكعبة . ينتج السكر صناعيا من قصب السكر أو الشمندر. ويمتاز المغرب بإكتفاء ذاتي تقريبا من هذه المادة  الحيوية .

فماهي أوجه و تجليات رمزية قالب السكر في التقافة الأمازيغية  ؟

بالإضافة إلى القيمة الغذائية الطاقية التي يفرها السكر لجسد الإنسان بصفة عامة،مما يجعل هذه المادة ضرورية للنشاط الجسدي للجسم . فإن قالب السكر ينال أهمية بالغة في كل المناسبات الإجتماعية :

* الخطوبة = ثاواشت نا سكو

 إن إحضار قوالب السكر أثناء الخطوبة (ثاواشت نا سكو) ، رمزا المحبة والإخلاص  الذي يكنهما الخطيب لخطيبته ، كبديل عن إكليل الورد في الثقافة الغربية ، وأن قبول  قوالب السكر من طرف أهل المخطوبة يعبرعن رضاهم بزوج  إبنتهم في المستقبل.

* الأستضافات= أزاف

أثناء الإستضافات أوالزيارات العائلية المناسبتية كالزواج أو الرجوع من الحج  أو الختان أو الشفاء .... ما يعرف في الريف  (أزاف) ، يصاحب كل ضيف معه قالبا أو أكثر من السكر ، وقد تكون كيس  (ثخانشات) حسب إمكانياته المادية  كهدية و تآزر مع صاحب المناسبة .

في جميع المناسبات و الأستضافات   يحضر الشاي من سكر القالب ، ولا يحضر بسكر سانيدة أبدا ، يتم تكسير القالب بعناية من طرف شخص خبير في تهيء الشاي بواسطة مطرقة خاصة  ، توضع قطع السكر في علبة صفيحية منمقة  تسمى بالريفيية (ثابيحت) ، ترافقها دائما بجنبها علبة أصغر تحفظ فيها  حبوب الشاي الأخضر والمسمات (أزمبير) ، هذا الطاقم العجيب والفريد من نوعه في العالم و المكون من البراد ، والكؤوس  بلارية من نوع (حياتي) ، و(ثابيحت) و (أزمبير) و ملعقة ، فوق صينية نحاسية منقوشة ، هذا الطاقم مع خبرة محضر الشاي تكون النتيجة شاي برغوة  أو رزة كثيرة يتللذ به المدعوون ، وهم محفوفون بالنحل من كل الجوانب  ، يبغي تقاسمهم حلاوة قالب السكر الجذاب .

* حناء العروسة

في يوم حناء العروسة يوضع قليل من الدقيق (آن) في طبق و يوضع فوقه قالب من السكر بعد تجريده من أغلفته ، فيصبح المشهد بياض على بياض من لباس العروسة الى قالب السكر  كرمز للخير والصفاء و حلاوة الحياة الزوجية .

* مختلفات

عندما كنا صغارا كتلاميذ في المسجد  ، عندما نذهب لإحضار  النوبة للفقيه ، كان سكان المنزل يقدمون لنا قطعا من سكر القالب الفائق الحلاوة .

كما أن العروسة عندما تصل الى بيت  الزوجية  راكبة حصانا ، تعمد الى قذف مكسرات من قطع السكر كنا نتسابق لنيلها .

قد يستمد قالب السكر قدسيته و رمزيته من شكله الهرمي الذكوري ، او من لونه الأبيض الناصع لون جسم المرأة ، لذا نظمت   عدة أشعار ( إزران) تتغنى بقالب السكر مقرونة بالتغزل في الحبية .

سيحين وقت يتخذ فيه حزب سياسي ما قالب السكر كرمز له في الانتخابات فتتحول حلاوته الى  مرارة ملفوفة  بخداع وغش الساسيين .

إنها ثقافة قالب السكر

     صالح بركاني     Berkani  salah  .

 

 

 

 




<!--{PS..9}-->Free counter and web stats <!--{PS..11}--><!--{PS..10}-->
 <!--{PS..2}--><!--{PS..1}-->