البناء والأثاث الأمازيغي العتيق

كتبهاsalahberkani ، في 29 ديسمبر 2006 الساعة: 14:58 م

                                  

  البناء والأثاث الأمازيغي العتيق

في كل المجتمعات يستعمل الإنسان المواد المتوفرة في محيطه المباشر: من صخور وخشب و قش  لبناء مسكنه ، كما تأثر العوامل المناخية والتضاريسية على نمط وشكل الأبنية ، مثل الأمطار والثلوج و عورة كالجبال…. كما تتدخل في البناء والتأثيث عوامل ثقافية ودينية وسيكولوجية واقتصادية .

 وقد أكدت  جميع الأدلة الأركيولوجية  أن المغارات والكهوف هي أولى المساكن التي أتخذها الإنسان البدائي للاحتماء من الظروف المناخية القاسية . وأستعمل  الحجارة السيليسية مادة خامة لإنتاج مختلف أنواع الأثاث وأدوات للصيد والقنص . ثم أنتقل الإنسان الى التجمع في مدن وأبنية  مشيدة بمواد مختلفة كالخشب والحجارة والقش 

فماهي مميزات البناء والتأثيث  الأمازيغي الريفي ؟ سأتطرق إلى هذا الموضوع من خلال معايشتي لطرقة البناء التقليدي و ما سمعته عن أجدادي وما ألاحظه حاليا  من الأطلال التي مضى عليها عدة قرون  في بلدتي ن والتي  بدأ يغزوها الإسمنت والحديد والأجور والرمل والجبص ومختلف الصباغات الكيماوية و الابواب الحديدية ،  الدخيلة على المعمار والأثاث الأصيل .

في الريف تبنى المساكن قرب منابع الماء والأراضي الزراعية التي تعتبر المورد الغذائي الرئيسي لهم ، وقرب الغابات التي تعتبر مصدرا للخشب و الطرائد (ثيازيزين) . قبل أن  تطوق حاليا بمختلف  الوزارات  للمياه والغابات وخوصصة القنص والصيد و جمع الحلزون (أغرار)  التي تمنع استغلال هذه الثروات الطبيعية التي كان يستغلها أجدادنا في توازن طبيعي  لا يؤثر على البيئة ولا يدمرها .

يعرف المسكن بالامازيغية (بأخام) ، و يبنى تقليديا بالحجارة التي تجمع  من الوادي بعد الفيضانات المطرية(رحمراث) ، ومستعملا عجينة من الطين (شار) الممزوج بالماء والتبن (روم) ، تكور العجينة الترابية (تشوث) و توضع طبقة من الحجارة فوقها طبقة من العجينة الترابية ، عندما يعلو  الجدار يصعد البناء فوقه ثم  يطلب من مساعده مده بالكرات الترابية والحجارة . نظرا لعدم استعمال أجهزة لقياس  المستوى والمسافة فإن الجدار غالبا ما يكون معوج . عند انتهاء بناء الجدران الأربعة تبدأ  عملية التسقيف بواسطة أعمدة(ثيحانيين) من شجرة  العرعار(أمرزي) والقصب (غانيم) ثم تغطى بالعجينة الترابية وتترك قنوات لسيلان ماء المطر خارج السطح تسمى  (رمزياب) . توضع فوق حافة الجدران صفائح حجرية تعرف ب (ثفروين) من حجر الشيست المورق.

تلبس الجدران داخليا وخارجيا بالعجينة الترابية الممزوجة بالتبن ،عندما تجف تطلى بطين يعرف بالصلصال ذو لون أزرق مفتوح . يشتمل المسكن على عدة بيوت( إخامن) تتوسطها باحة تعرف ب (رمراح) .

داخل( أخام ) البيت يخصص ركن يسمى (رشثو)  وهي مسطبة عالية مبنية توضع فوقها الأفرشة (إسرخان) والأغطية(إرحافان و إفراشان) و الملابس ، وهي تشبه الخزانة حاليا

 تطرق في الجدران أوتاد (إجاجن) خشبية تستعمل لتعليق الأدوات المنزلية مثل القفف الحلفاوية ( ثيزياوين) ، ويخصص مقبض في السقف لربط حبل و خابية  لضخ اللبن ( أسندو و أقنوش أغي) ، كما يخصص ركن آخر لتثبيت الطاحونة الحجرية اليدوية (ثسيث) لطحن  وتهشيم (أبراي) الشعير والجلبان والفول…

يسيج المسكن بجدار لعزله من الخارج (رمراح) ، فيه يبنى خم (أكني) لتربية القني والدجاج ، ويخصص بيت أخر البقرة والعجول ووسط الدار للماشية . في بيت الدواب الحمار والبغال يبنى (رمذواد) يوضع فيه العلف والتبن لعلف الدواب ، حيث تعلق ادوات الحرث مثل المحراث (أسغار-زايرو- ثشوماي-إجمان…) وأدوات الحفر مثل (اكروش-أرزيم..) وأدوات الدرس وهي المذرات( ثزاث) وأقبوب و ثراش وإغاينن، وثباذا و سريماث …..

تحفر في وسط الدار المطمورة (ثاسرافت) لحفظ الغلل الفلاحية كالشعير والقمح من الفأران والحشرات خصوصا (شوز) و من ماء الأمطار التي تنسل من السقوف (ثودينت). كانت الأسر الغنية هي التي تتوفر على عدة مطمورات مملوءة بالشعير ، أما حاليا فإنك لا تملك سوى رقم البنكي لا يسمنك ولا يغنيك من جوع  وفد لا يعترف بك وبأموالك ،  .

يخصص في المسكن ركن لوضع خوابي الماء (إقذواح أومان إسمظان) للشرب في أواني من الطين تسمى (إقذيحن) ،توضع  بعيدا عن الحيوانات المنزلية خصوصا الكلاب والقطط .

يبنى في المسكن ركن يخصص للطهي المطبخ  (ثيغغاث) وهي عبارة عن ثلاث حجارات كموقد للنار يوضع فوقها القدر (ربوماث) أو المقلات ( إمسخار) . وتبنى قربها (ثينوث) لطهي الخبز ، وكانت البناة تحظر من الغابة الحطب و(أفزاز-أخروف) لإيقاد النار ولا تستعمل نهائيا قنينات الغاز .

تستعمل أواني من الفخار كالطاجين و (ثيبديعين) وقصعة  و ملاعق (ثيغانجايين) من الخشب و طابق من الحلفاء يسمى (ثامنسيث) وهي مائدة لتناول الوجبات . 

لغسل الملابس والأفرشة كانت النساء قصدن الوادي  ، توضع الافرشة فوق الصخور(إسران) ثم تبلل بالماء  و تضرب بالهراوة جيدا لكي  تزول الأوساخ في الماء وتطرد الحشرات خصوصا القمل (ثيشين) بدون استعمال المنظفات الكيميائية  والصابون والجافيل وما الى ذلك .قد يستعمل الغاسول (رغاسور) لغسل الشعر .

يكون المسكن مسيجا بغراسة نبات الصبار (إغواض) هده الغرسة كملاذ للدجاج من الحرارة الصيف ، ويقصدها أهل الدار لقضاء حوائجهم ، و تقطف فاكهتها في فصل الصيف بواسطه قصب يسمى (ثكاشط) .

إنها حياة أجدادنا فلتتذكرها على الأقل لكي لا نصاب بغرور المدنية الزائفة ….. وذكر….. 

 

بناء بسيط من الأدوات المحلية الطبيعية

  

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “البناء والأثاث الأمازيغي العتيق”

  1. أزول

    انضم إلى اتحاد المدونين الأمازيغ

    http://tidukli.maktoobblog.com

    tidukli_imazighen@hotmail.com

  2. البناء الامازيغي بالطين و اثاثه من اقسى الاسوار و اقوى من الاسمنت و في اسوار المدن الامازيغية مثال على ذلك

    تارودانت…. الصويرة….الجديدة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

<!--{PS..9}-->Free counter and web stats <!--{PS..11}--><!--{PS..10}-->